السيد هاشم البحراني

244

مدينة المعاجز

ان تذكروه الله ، وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين - عليهما السلام - بقية أبيه الحسين - عليه السلام - قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه ، وراحتاه ، ادابا ( 1 ) منه لنفسه في العبادة . فأتى جابر بن عبد الله ، باب علي بن الحسين - عليهما السلام - وبالباب أبو جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - ، في أغيلمة من بني هاشم ، قد اجتمعوا هناك ، فنظر جابر إليه مقبلا ، فقال : هذه مشية رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسجيته ، فمن أنت يا غلام ؟ قال : فقال : أنا محمد بن علي بن الحسن . فبكى جابر - رضي الله عنه ، ثم قال : أنت والله الباقر عن العلم حقا ، ادن مني بأبي أنت ، فدنا منه فحل جابر إزاره ، ووضع يده على صدره ، فقبله ، وجعل عليه خده ووجهه ، وقال له : أقرئك عن جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، السلام ، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت ، وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقى ، حتى تلقى من ولدي ، من اسمه محمد يبقر العلم بقرا ، وقال لي : إنك تبقى حتى تعمى ، ثم يكشف لك عن بصرك . ثم قال [ لي ] : إئذن لي على أبيك ، فدخل أبو جعفر على أبيه ، فأخبره الخبر ، وقال : إن شيخا بالباب ، وقد فعل بي كيت وكيت ، فقال : يا بني ذلك جابر بن عبد الله . ثم قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك : ما قال وفعل بك ما فعل . قال : نعم [ قال : إنا لله ] . إنه لم يقصدك فيه بسوء ، ولقد أشاط بدمك ، ثم أذن لجابر ، فدخل

--> ( 1 ) في المصدر والأصل : أدأب ، وما أثبتناه من البحار .